الفيض الكاشاني
203
التفسير الصافي
بخير ولا يذكرهم به . وما كانوا بآياتنا يجحدون : وكما كانوا منكرين لآياتنا . ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب فصلناه : بينا معانيه من العقائد ، والأحكام ، والمواعظ ، مفصلة . على علم : عالمين بوجه تفصيله حتى جاء ( 1 ) حكيما . هدى ورحمة لقوم يؤمنون . ( 53 ) هل ينظرون : هل ينتظرون . إلا تأويله : ما يؤل إليه أمره من تبيين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد . يوم يأتي تأويله : قيل : يوم القيامة . والقمي : ذلك في قيام القائم ويوم القيامة . يقول الذين نسوه من قبل : تركوه ترك الناسي . قد جاءت رسل ربنا بالحق : قد تبين أنهم جاؤوا بالحق . فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا : اليوم . أو نرد : إلى الدنيا . فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم : بصرف أعمالهم في الكفر . وضل عنهم ما كانوا يفترون : بطل عنهم فلم ينفعهم . ( 54 ) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام القمي : قال : في ستة أوقات . وفي الاحتجاج : عن أمير المؤمنين عليه السلام ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالا لأمنائه وإيجابا للحجة على خلقه . وفي العيون : عن الرضا عليه السلام : وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر على الملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد مرة . وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام : إن الله خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشر قبل الخير ، وفي الأحد والاثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها يوم الثلاثاء ، وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس ، وخلق أقواتها يوم الجمعة ، وذلك قوله تعالى : ( خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) . أقول : هذه الآية مشتملة على قوله : ( وما بينهما ) إنما هي في سورة الفرقان ، وفي سورة
--> 1 - أي محكما وخالصا من كل خلل وقدح ومعجزا ثابتا باقيا على وجه الدهر .